ملابس

الجانب المظلم من الإستهلاك

لقد اصبحنا مجتمع قائم على الاستهلاك، حيث نستهلك بطريقة مفرطة بدون التفكير بواقع حاجة مشترياتنا وما يحصل بها بعد نهاية حياتها، من أكثر الأمور التي نستهلكها هي الملابس. فقد ارتفع استهلاك الملابس اليوم بنسبة 400% عن قبل 20 عام. وبنفس الوقت يتم استخدام معدل 20% من ملابسنا فقط.

كما تشهد فترات الأعياد الإقبال الأكثر على الإستهلاك حيث أصبحت مواسم الأعياد الدينية والوطنية مرتبطة بالإفراط في الاستهلاك بشكل مباشر. ووجدت دراسة أجريت على اتجاهات المستهلكين أن الاستهلاك والإنفاق الكليين يرتفعان بنسبة 53 في المائة في الدول العربية خلال فترات الأعياد.

الجانب المظلم للإستهلاك الذي غالبًا ما نتغاضى عنه ونختار تجاهله:

أصبح عمر الملابس أقصر، خاصة الملابس التي يتم شراؤها للمناسبات الخاصة والتي يتم ارتداؤها عادةً مرة أو مرتين فقط. بشكل عام، يتم إرتداء قطع الملابس بمعدل 7 مرات قبل إلقائها في القمامة أو توزيعها. هذا ويتم استخدام الكثير من الموارد في تصنيع الملابس الجديدة – وهي المواد الخام والمياه والطاقة والكيماويات، الأمر الذي يجعل صناعة الأزياء واحدة من أكثر الصناعات الملوثة في العالم.

تمتلئ متاجر الملابس في أسواقنا بقطع مستوردة بكميات كبيرة من دول مثل تركيا والصين وبنغلاديش، وقد أصبح قطاع الملابس يشمل الماركات العالمية الكبرى مثل Zaraو H&M  يسمى بالموضة السريعة أو موضة الاستهلاك الفوري، وهي الملابس التي تصنع بوقت قصير إستجابةً احدث منتجات الموضة و توفيرها للمستهلكين بأسعار رخيصة،  ونادراً ما تكون ظروف العمل لعمال الملابس في هذه البلدان مواتية. هذا يجعل استهلاك الموضة ليس فقط قضية بيئية ولكن أخلاقية أيضًا، حيث يتم استغلال الأيدي العاملة في هذه المصانع مع ظروف عمل سيئة وخطرة وأجور ضعيفة تؤدي إلى الفقر الشديد ومشاكل صحية مزمنة.

أدت أيضاً هيمنة الملابس المستوردة الرخيصة إلى منافسة ماركات الملابس المحلية الصغيرة في الأسواق، ناهيك عن محلات الخياطة التي كادت أن تنقرض.

لا ينبغي أن تشكل الموضة خطراً على البيئة وهناك مجموعة من الخيارات المستدامة من ناحية الاستهلاك. فلا يمكننا الاستمرار في استهلاك الطريقة التي نقوم بها ، لأن موارد العالم محدودة ، حتى نكون مستهلكين مسؤولين وأفراد في المجتمع.

الموضة السريعة

علينا الإبتعاد من قطاع الموضة السريعة والاستهلاك المفرط الذي يساهم إلى تدمير البيئة ودعم الصناعات لها مشاكل أخلاقية. لهذا علينا الاعتماد على نمط حياة مستدامة والإستهلاك الواعي الذي يضمن تقليل استهلكنا وتغيير في طريقة الشراء. مثلاً:

أولاً: دعم المنتجين المحليين والماركات الصديقة للبيئة الذين ينتجون الملابس بشكل بطيء وأخلاقي، بعيداً عن الإستغلال للعمال وينتج بطريقة لا تؤثر على البيئة بشكل سلبي.

ثانياً:  تجنب الشراء المتهور وعدم التأثر بآخر صيحات الموضة وضغوط الإعلانات والعروض وضغوطات المجتمع.

ثالثاً:  يعد شراء السلع والقطع المستعملة من متاجر اليد الثانية بديلاً مستدامًا آخر للاستهلاك  وخاصة نفايات الأزياء التي ينتهي بها المطاف في مكبات النفايات وتساهم في التلوث.
بإمكانكم شراء ملابس مستعملة بجودة جيدة من متجرات مثل دكان والمستودع في رام الله. 

رابعاً: التبرع بالملابس التي تجاوزت حجمها، للبالغين والأطفال، لمختلف المنظمات الخيرية ودور الأيتام، كي لا ينتهي مطافها بمكبات النفايات.

خامساً: الإستعارة من الأقارب والأصدقاء لقطع لم يعدوا استعمالها.

هناك الكثير من الطرق للاستهلاك الواعي للتقليل من الاستهلاك المفرط وأملي أن نعزز ثقافة الاستدامة وإعادة الإستخدام بين بعضينا وتصبح ظاهرة شائعة في مجتمعاتنا.

سوق ملابس مستعملة في رام الله