تجنب النفايات البلاستيكية

دعوة للاستيقاظ

بقلم كرستي لي غريس

عندما انتقلت إلى القدس الشرقية العام الماضي كان أول ما لاحظته هو النهج المختلف تمامًا لإدارة النفايات من قبل البلدية والذي أدى هذا إلى سيري في طريق تبني المزيد من العادات الصديقة للبيئة في حياتي الشخصية. في نفس الوقت الآن عندما أنظر إلى المملكة المتحدة الآن، وهي بلدي الأم، أدرك أن هناك الكثير الذي يمكن أن يتعلمونه من فلسطين.

هناك العديد من الأحوال في فلسطين تجعل إدارة النفايات صعبة. يبدو أن بلدية القدس راضية عن تشغيل نظام قائم على اليانصيب لجمع النفايات وإعادة تدويرها. الفرق في تقديم الخدمات واضح جداً بين شرق المدينة وغربها، لكن الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك حيث تختلف وتتغير القواعد الخاصة بإدارة النفايات وإتاحة فرص لإعادة تدوير البلاستيك مرتبكة مما يؤدي إلى تشويش في الخدمات التي يمكن أن يتوقعها الناس. نتيجة للوضع السياسي في القدس الشرقية يعني ذلك أن هناك دائمًا قضايا “أكبر” من النفايات يجب حلها.

في القدس الشرقية تتوفر حاويات لجمع النفايات في الشوارع لجمع النفايات العامة حيث تلقى كل أنواع النفايات السكان في حاوية واحدة مما يؤدي إلى مظهر مرئي غير جميل في المناطق العامة والشوارع.

حاوية نفايات ممتلئة بشكل زائد عن الحد في القدس الشرقية

سأعترف أنني صُدمت بقلة الوعي البيئي الموجود وبسوء مرافق إعادة التدوير. عندما فكرت في نظام جمع النفايات الخاص بنا في بلدي الأم اسكتلندا بدا لي أن النظام متقدم جدًا بالمقارنة. تم وضع البلاستيك والعلب والورق في حاوية واحدة والتي كانت تجمع كل أسبوعين وكان للنفايات العضوية حاويتها الخاصة تجمع أسبوعياً، وتم حتى نفايات الحدائق فقد كانت تجمع بشكل منفصل، وكذلك الزجاج الذي تم تفريغه بانتظام بواسطة صناديق في الشارع.

 وهنا تكمن المشكلة! كأن أكوام النفايات الضخمة ستختفي من المنزل مثل السحر، ولن نضطر أن نفكر بالنفايات بعض تلك المرحلة. وهنا تكمن المشكلة…

لقد شعرت بالفزع عندما بدأت البحث في هذه المشكلة لاكتشاف أن نسبة كبيرة من إعادة التدوير في المملكة المتحدة إما يتم تدميرها محليًا أو يتم شحنها إلى الخارج حيث يتم حرقها غالبًا. الحقيقة المحزنة هي أنه فقط نسبة قليلة جداً من المواد البلاستيكية يمكن إعادة تدويرها ومعظمها تستخدم مرة واحدة ولا يتم إعادة تدويرها أبدًا بسبب جودتها القليلة.

وهل تعلم أن كل قطعة من البلاستيك تستغرق في المتوسط ​​450 عامًا لتتحلل تمامًا! حجم المشكلة محير للغاية. في المملكة المتحدة كنت استهلك كثيراً حيث ظننت أنني كنت “أقوم بواجبي” من خلال إعادة التدوير ولكن الحقيقة أنني كنت أساهم بكثرة إلى أزمة المناخ.

بالنسبة لي كانت هذه دعوة للاستيقاظ من وهمي. أدركت منذ ذلك الحين أن التغير الحقيقي يحصل فقط من خلال إعادة تفكير في أسلوب استهلكنا وكيفية استهلاكنا وإعادة استخدام الأشياء وأن إعادة التدوير هو الملاذ الأخير وليس الحل للاستهلاك. بطريقة غريبة حررتني تلك البصيرة من الشعور بالانزعاج بشأن مرافق إعادة التدوير في القدس وحولت تركيزي إلى التغييرات الإيجابية التي يمكنني القيام بها.

بالتأكيد ، أود أن أقول إن الوعي بالقضايا البيئية أعلى في المملكة المتحدة وأن الكثير من الناس لن يذهبوا الآن للتسوق بدون حقائبهم القابلة لإعادة الاستخدام. لكن مع ذلك فإن الجانب السلبي هو أن الاستهلاك هناك ليس مرتفعًا فحسب بل إن المنتجات المتوفرة في محلات السوبر ماركت في المملكة المتحدة يتم تصديرها دولياً من جميع أنحاء العالم.

يبدو من السخف أن أقول ذلك الآن لكنني لم أفكر سابقًا أنه شيء غريب أننا نستطيع في بلدي الأم شراء الفراولة في وقت عيد الميلاد أو العنب في يناير. كل شيء متاح على مدار السنة بسعر ثابت إلى حد ما وبالتالي فإن التكلفة لا يتحملها المستهلك بل تتحملها البيئة نتيجة للبصمة الكربونية والممارسات (الغير الأخلاقية على الأرجح) التي تطبقها المتاجر الكبيرة عندما تصدر منتجات من جميع أنحاء العالم تنتج عنها الكثير من الانبعاثات وآثار سلبية على البيئة.

إن فلسطين محظوظة بشكل لا يصدق لوفرة المنتجات الطازجة المحلية. لقد كان منحنى تعليمي ممتعًا لاكتشاف الفواكه والخضروات التي تأتي في موسمها وتختفي في نهاية الموسم. يعجبني أيضاً أن الأسعار تختلف باختلاف التوافر الموسمي هنا وفي معظم الحالات لن تتنقل الفاكهة والخضروات واللحوم والبيض وغيرها من المنتجات بعيدًا بل توفر محلياً. في لهذا السبب لا تشكل البصمة الكربونية للأكل المتوفر بالأسواق الفلسطينية بكثرة مقارنة بالبلدان أوروبية.

ومع ذلك ، تظل إحدى نقاط الضعف في محلات السوبر ماركت الإسرائيلية والفلسطينية هي الممر بأكمله المخصص غالبًا الأطباق وأدوات المائدة البلاستيكية التي تستخدم مرة واحدة وتلقى. يتضمن تناول الطعام في الخارج عمومًا تقديم مجموعة من العناصر البلاستيكية التي تستخدم مرة واحدة لأنها أكثر ملاءمة للمضيف.

لا يزال أمام المملكة المتحدة طريق طويل لتقطعه في هذه القضية أيضاً لكن الجهود المتضافرة على مدى السنوات القليلة الماضية أدت إلى بعض التحسينات مثل ازدياد نوافير المياه لإعادة تعبئة زجاجات المياه وطرق تغليف أغذية أكثر صديقة للبيئة وتقليل استخدام البلاستيك بكثرة.

آمل أن يبدأ هذا الوعي البيئي وموضوع تقليل النفايات في أن يحظى اهتمام أكبر في فلسطين في السنوات القادمة. إن بدأ عدد كافٍ من الناس في إعتبار تغير المناخ مشكلة كبيرة لمستقبلنا على هذه الأرض مثل فيروس كورونا حاليًا فأنا أعلم أنه يمكننا التكيف قبل فوات الأوان.